الشيخ حسين المظاهري

373

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الفضيلة الخامسة : الخوف من اللَّه تعالى الخوف من اللَّه تعالى من أعظم النّعم ومن اهمّ الصّفات الحسنة ، وهو يوجب تقوى النّفس عن مخالفة اللَّه تعالى . وبهذا الاعتبار استعملت كلمة التّقوى ومايشتقّ منها في الخوف حتّى صار الاستعمال مجازاً مشهوراً لو لم نقل انّه صار معناها الحقيقي بغلبة الاستعمال . واستعملت هذه الكلمة أزيد من مأة مرة في القرآن مريداً منها معنى الخوف . ولو لم يكن له شأن إلّاهذا لكفى بك ان تقول لهذه الصّفّة شأن في السير إلى جنابه تعالى . فبناء عليه كلّ ما رسم في الذكر للمتّقين من خير الدّنيا والآخرة فهو لمن يخافه تعالى ، لانّ المتّقي هو الخائف من اللَّه في اصطلاح القرآن ، بل عرفاً ولغة . وملخّص القول انّ هذه الصّفة توجب سعادة الدارين ، امّا الآخرة فكفاك فيه قوله تعالى : « وامّا من خاف مقام ربّه ونهى النّفس عن الهوى * فانّ الجنّة هي المأوى » « 1 » وقوله تعالى : « ولمن خاف مقام ربّه جنّتان » . « 2 » والمراد بالجنّتان جنّة العوام وهي الّتي وصفت في القرآن في آيات كثيرة وذكر فيها

--> ( 1 ) - النّازعات / 40 و 41 . ( 2 ) - الرّحمن / 46 .